ابن عربي
93
كتاب اليقين
( هل يصح أن يكون يقين أتمّ من يقين ؟ ) . واختلف أصحابنا في اليقين : هل يكون يقين أتم من يقين أم لا ؟ فإنه روى عن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه قال في عيسى ( عليه السلام ) : ( لو ازداد يقينا لمشى في الهواء ) . أشار به إلى ليلة الإسراء . وأن باليقين صح له ( صلى اللّه عليه وسلم ) المشي في الهواء . وهذا التفسير ليس بشئ فإنه أسرى به ربه ليريه من آياته . وبعث إليه بالبراق ، فكان محمولا في إسرائه . ومثل هذا الحديث لا يصح عن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) أنه أشار بذلك إلى نفسه . ومعلوم أنه ليس أحد من البشر يماثله في اليقين . لكنه ما مشى في الهواء بيقينه ، وإنما جاءه جبريل ( عليه السلام ) . بدابة دون البغل وفوق الحمار تسمى « البراق » . فكان محمولا والبراق هو الذي مشى في الهواء . ثم إنه ( صلى اللّه عليه وسلم ) لمّا انتهى البراق به إلى الحد الذي أذن له ، نزل عنه وقعد في الرفرف . وعلا به إلى حيث أراد اللّه . وغفل الناس عن هذا كله فما أسرى به ( صلى اللّه عليه وسلم ) لقوة يقينه بل يقينه في قلبه على ما هو به من التعلق بالمتيقن العام ، كان ما كان . لكنه مما فيه سعادته ؛ لأنه وصف به في معرض المدح .